فوزي آل سيف
149
من قصة الديانات والرسل
ترَ أنه يقول في شكره ذلك الوقت (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) فنزل جبرئيل فقال له يا يوسف أخرج يدك فأخرجها فخرج من بين أصابعه نور، فقال: ما هذا النور يا جبرئيل؟ فقال: هذه النبوة أخرجها الله من صلبك لأنك لم تقم لأبيك فحط الله نوره ومحى النبوة من صلبه وجعلها في ولد لاوي أخي يوسف وذلك لانهم لما ارادوا قتل يوسف قال (لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ) فشكر الله له ذلك ولما أرادوا أن يرجعوا إلى أبيهم من مصر وقد حبس يوسف أخاه قال (فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ) فشكر الله له ذلك فكان انبياء بني إسرائيل من ولد لاوي وكان موسى من ولد لاوي.[388] وأول ما يلاحظ على هذه الرواية أن مصدرها التفسير المذكور وفيه كلام طويل بين المحققين في وثاقة الرجال المذكورين في أسانيده، وعلى أي حال فلا ينفعنا في الحكم بوثاقة رجال هذه الرواية لأنهم قد اشترطوا شروطًا للتوثيق بشهادة علي بن ابراهيم صاحب التفسير أولها أن يكون الراوي شيعيا لقوله " ثقاتنا "[389]ومع كون الراوي يحيى بن أكثم قاضي العباسيين المعروف لا مجال لدخوله في هذا الشرط، وإن كان مذكورا في القسم الأول من التفسير. هذا بالإضافة إلى ما ذكر في شأنه بالخصوص حيث قال السيد الخوئي في المعجم: كان من الخبثاء غير المنقادين للأئمة المعصومين.. وما يذكر في تاريخه ـ إن صح ـ من الانحرافات الأخلاقية يمنع من الأخذ بروايته. وهو واقع في سلسلة رواة هذا الحديث.. ثم إنه لا يوجد ترابط بين مقدمة الحديث وبين نتيجته وهي خروج النبوة والنور من يده! فإن الحديث بينما هو يسرد أنهم سجدوا لله فسجد يعقوب وولده وسجد يوسف معهم شكرًا لله لاجتماع شملهم، وبينما هو يذكر شكر يوسف لله قائلًا (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ).. وهذه أجواء الشكر والاعتراف بالمنة الالهية، يقول فجأة فنزل جبرئيل وقال له افتح يدك وخرج منه نور.. الخ!! فلم يكن هناك ذكر لتكبره عن القيام لأبيه! وبعد ذلك يقول الحديث بأنه أعطيت النبوة لأبناء لاوي لمواقفه المشرفة من يوسف، وهذا لا غبار عليه لكن الثابت تاريخيًا أن النبي داود وسليمان عليهما السلام كانا من ذرية يهوذا ولم يكن صاحب مواقف هكذا! بل كان صاحب فكرة بيعه بدراهم معدودة[390]! فإذا كان العمل الخاطئ ينتج أن يحرم فاعله من كون النبوة في نسله فلماذا لم يكن هذا الأمر هنا؟ مع أن هذا العمل ـ استرقاق حرـ عمل محرم، وأقصى ما فعله يوسف ـ إن فُرض صحة ذلك ـ فهو خلاف الأدب والأخلاق! فكيف لم يمنع العمل المحرم الذي قام به يهوذا وهو استرقاق يوسف وبيعه من تحقق النبوة في نسله ومنع العمل المخالف للأخلاق من ذلك؟. إضافة إلى ما سيأتي من الحديث في مرتبة المانع الذي يمنع من الأخذ بها! فهذه الرواية من الناحية السندية غير معتبرة، ومن الناحية الدلالية تثير أسئلة في صياغتها ومضمونها! 2/ الثانية: الرواية التي نقلها الشيخ الصدوق في علل الشرائع؛ وهي التالية: أَبِي (رحمه الله) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِدْرِيسَ ومُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ رَفَعُوهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ لَمَّا تَلَقَّى يُوسُفُ يَعْقُوبَ تَرَجَّلَ لَهُ يَعْقُوبُ ولَمْ يَتَرَجَّلْ لَهُ يُوسُفُ فَلَمْ يَنْفَصِلَا مِنَ الْعَنَاقِ حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ يَا يُوسُفُ تَرَجَّلَ لَكَ الصِّدِّيقُ ولَمْ تَتَرَجَّلْ لَهُ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَسَطَهَا فَخَرَجَ نُورٌ مِنْ رَاحَتِهِ فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ مَا هَذَا قَالَ هَذَا آيَةٌ لَا يَخْرُجُ مِنْ عَقِبِكَ نَبِيٌّ عُقُوبَةً..
--> 388 القمي، علي بن إبراهيم ، تفسير القمي1/ 356 389 لتفصيل المطلب يراجع كتاب أصول علم الرجال للشيخ مسلم الداوري 163 390 سفر التكوين 37 عدد 26: ما الفائدة أن نقتل أخانا تعالوا فنبيعه للاسماعيليين